السيد محمد باقر الموسوي

169

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

فبدأني ابن ياسر بقبيح لفظه ومحض عداوته ، فقرّ عني هزؤا بما تقدّمت به إليّ بسوء رأيك . فالتفت إليّ الأصلع الرأس ، وقد ازدحم الكلام في حلقه كهمهمة الأسد ، أو كقعقعة الرعد . فقال لي بغضب منه : أو كنت فاعلا يا أبا سليمان ؟ فقلت له : إي واللّه ؛ لو أقام على رأيه لضربت الّذي فيه عيناك . فأغضبه قولي إذ صدقته ، وأخرجه إلى طبعه الّذي أعرفه به عنده الغضب . فقال : يا بن اللخناء ! مثلك من يقدر على مثلي أن يجسر ؟ أو يدير اسمي في لهواته الّتي لا عهد لها بكلمة حكمة ؟ ويلك ! إنّي لست من قتلاك ، ولا من قتلى صاحبك ، وإنّي لأعرف بمنيتي منك بنفسك . ثمّ ضرب بيده إلى ترقوتي ، فنكسني عن فرسي ، وجعل يسوقني ، فدعا إلى رحى للحارث بن كلدة الثقفي ، فعمد إلى القطب الغليظ فمدّ عنقي بكلتا يديه وأداره في عنقي ، ينفتل له كالعلك المستخن . وأصحابي هؤلاء وقوف ، ما أغنوا عنّي سطوته ، ولا كفوا عنّي شرّته ، فلا جزاهم اللّه عنّي خيرا ، فإنّهم لمّا نظروا إليه ، كأنّهم نظروا إلى ملك موتهم . فو الّذي رفع السماء بلا أعمادها ؛ لقد اجتمع على فكّ هذا القطب مائة [ ألف ] رجل ، أو يزيدون من أشدّ العرب فما قدروا على فكّه . فدلّني عجز الناس عن فتحه أنّه سحر منه ، أو قوّة ملك قد ركبت فيه . ففكّه الآن عنّي إن كنت فاكّه ، وخذ لي بحقّي إن كنت آخذه ، وإلّا لحقت بدار عزّي ومستقرّ مكرمتي ، قد ألبسني ابن أبي طالب من العار ما صرت به ضحكة لأهل الديار . فالتفت أبو بكر إلى عمر ، وقال : ما ترى إلى ما يخرج من هذا الرجل ؟ !